نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
402
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فلما دنوا سلما على رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال بعض القوم يا رسول اللّه القدر خيره وشره من اللّه أم الخير من اللّه والشرّ منا ؟ فقال عليه الصلاة والسّلام . كلاهما من اللّه تعالى . قال أبو بكر : الحسنات من اللّه والسيئات منا ، وقال عمر الحسنات والسيئات كلها من اللّه تعالى ، فتابع بعض القوم أبا بكر وتابع بعض القوم عمر ، فقال النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : سأقضي بينكما بما قضى اللّه به بين جبريل وميكائيل ، فأما جبريل فقال مثل مقالتك يا عمر ، وأما ميكائيل فقال مثل مقالتك يا أبا بكر . قال جبريل : إذا اختلف أهل السماء واختلف أهل الأرض فهلم نتحاكم إلى إسرافيل ، فقصّا عليه القصة فقضى بينهما أن القدر خيره وشره من اللّه تعالى ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهكذا أقضي بينكما ثم قال : يا أبا بكر لو شاء اللّه أن لا يعصى في أرضه لم يخلق إبليس » واللّه أعلم . الباب الثامن والعشرون بعد المائة : في الرفض ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : روي عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : يهلك فيّ اثنان محب مفرط ومبغض مفرط . وقال أيضا رضي اللّه تعالى عنه : يخرج في آخر الزمان قوم ينتحلون شيعتنا وليسوا من شيعتنا لهم نبز يقال لهم الروافض ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون . وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « يكون في آخر الزمان قوم ينبزون بالروافض يرفضون الإسلام ويلفظونه فاقتلوهم فإنهم مشركون » وقالوا : من شتم هؤلاء : يعني الصحابة ، فهو كافر ، ومن أبغضهم فهو رافضي . ويقال إن هارون الرشيد قتلهم بهذا الحديث . وقال عامر الشعبي : الرفض سلم الزندقة ، فما رأيت رافضيا إلا رأيته زنديقا . الباب التاسع والعشرون بعد المائة : فيمن حضره العشاء وأقيمت الصلاة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : إذا وضع الرجل الطعام بين يديه وأقيمت الصلاة فلا بأس أن يفرغ من الأكل ثم يصلي إذا كان لا يخاف فوت الوقت ، لأنه لو قام إلى الصلاة بعد ما أخذ في الطعام قبل أن يأكل يكون قلبه مشغولا ، فلو كان في الطعام وقلبه في الصلاة كان أفضل من أن يكون في الصلاة وقلبه مع الطعام ، وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه حضرته الصلاة وأحضر العشاء فقال : نبدأ بالنفس اللوّامة . وروى نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « إذا كان أحدكم على طعام فلا يعجلن حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة » وروي عن عبد اللّه بن أرقم عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « إذا حضرت أحدكم الصلاة وحضر الغائط فابدأوا بالغائط » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا يصلي أحدكم وهو زناء » يعني به بول ، والمعنى في ذلك أن قلبه يكون مشغولا .